يوسف بن تاشفين



في بداية القرن الخامس الهجري قامت في شمال افريقيا حركة المرابطين الاسلاميه الاصلاحية التي عملت على تطبيق الاسلام نصا وروحا. من زعماء المرابطين المشهورين يوسف بن تاشفين الذي يعود اليه الفضل في تأسيس مدينة مراكش المغربية التي اصبحت عاصمة للمغرب عدة قرون . نجح ابن تاشفين في مد نفوذه على معظم بلاد المغرب وامتد نفوذه الى الاندلس فيما بعد وخاصة بعد ان اضعفتها عوامل الفرقة والانقسام فطمع فيها اعداؤها المتربصون بها فأصبح موعد سقوطها قاب قوسين او ادنى . اعتمد ابن تاشفين على نفسه فأعد جيشا قويا واقام مصانع الاسلحة وكون اسطولا فرض سيطرته في البحر المتوسط والمحيط الاطلنطي بحييث كان يحسب له ألف حساب . ازدادت الاوضاع في الاندلس خطورة ففكر الزعيم المسلم في الاندلس المعتمد بن عباد الاستعانة بابن تاشفين لمساندته ضد الصليبيين ، خاصة وقد علم بمكانته وقوته . حذر أنصار المعتمد من الاستعانة بابن تاشفين خشية ضياع ملكه على يديه فهذا ابن المعتمد يعترض على رأي ابيه ويقول « أتدخل علينا في أندلسنا من يسلبنا ملكنا ويبدد شملنا؟». فيجيبه ابن عباد قائلا « أي بني والله لا يسمع عني أبدا أني أعدت الاندلس دار كفر، ولا تركتها للنصارى فتقوم علي اللعنة في منابر الاسلام كما قامت على غيري ، حرز الجمال عندي والله خير من حرز الخنازير ». وصلت دعوة الاستغاثة لابن تاشفين فلبى النداء فتحرك الى الاندلس في جيش كبير تجاوز الخمسة والعشرين الفا ووصل الى الجزيرة الخضراء التي اصبحت قاعدة لقواته ، ومنها توجه الى اشبيلية حيث اجتمع بابن عباد وتوافد عليه ملوك الطوائف بقواتهم الخاصة حيث اصبح عدد القوات المشتركة يربو على الخمسين الف مقاتل . وفي عام 479 هـ جرت معركة الزلاقة بين قوات المسلمين بقيادة ابن تاشفين وابن عباد وقوات الصليبيين بقيادة الفونس السادس ملك قشتالة ، حيث سطر المسلمون ضروبا من البطولة والفداء فتحقق لهم النصر المبين فأبيد معظم الجيش الصليبي . ضم ابن تاشفين الاندلس الى دولة المرابطين لتوفير الأمن والاستقرار ولحماية المسلمين فيها واستمر زعيما للمسلمين في الاندلس وشمال افريقيا حتى وفاته عام 500 هـ في مدينة مراكش . َ