القرامطة



احدى الفرق المنشقة عن الشيعة ، وهي حركة دينية سياسية اجتماعية لا تزال حقيقتها على كثير من الغموض لانقراض اتباعها . تنسب الى داعيها الأول حمدان قرمط في العراق ، وكان فقيها باطنيا من أصل فارسي اقام في الكوفة وبنى مقاما فيها دعاه ( دار الهجرة ) وبدأ يروج فيه لمذهبه الجديد فكثر اتباعه واشياعه حتى توفي عام 258 هـ/871 م . وكان من تلاميذه ابو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي الذي بعثه حمدان للدعوة في جنوب فارس ثم البحرين ، وهي المنطقة المعروفة حاليا بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية ، حيث نشر الدعوة القرمطية هناك . وقد اخضع المنطقة واحتل القطيف عام 899 م ، وانتصر على جيش الخليفة العباسي الذي ارسله لاخضاعه . واصل الجنابي بعد ذلك انتصاراته فاستولى على هجر ( الاحساء ) واليمامة وعمان ، ولكنه اغتيل عام 913 م . َ

تابعت حركة القرامطة انتصاراتها وسيطرت على كثير من البلدان الاسلامية ، وتوجت انتصاراتها بالسيطرة على مكة المكرمة عام 930 م ، بعدما هدموا الكعبة ونقلوا منها الحجر الأسود الى منطقة القطيف التي جعلوا منها عاصمتهم ، ثم ردوه بعد 22 عاما الى مكانه . انتزعوا دمشق من أيدي الفاطميين عام 970 م ، وزحفوا نحو مصر لاحتلالها لكن المعز لدين الله الفاطمي هزمهم عام 972 م . انتهى أمر القرامطة على أيدي الأمراء العيونيين في البحرين عام 1027 م . ورغم الغموض الذي يلف هذه الحركة يبدو انها كانت ذات نزعة اشتراكية ، على حد تعبيرنا الحديث . فقد الغوا الملكية الفردية أو الشخصية ، وجعلوا من كل شيء ملكا عاما، أو مشاعا ، يشترك فيه الجميع حتى في الزوجات حيث أباحوا تعدد الازواج لهن ، ويبدو من ذلك أنهم كانوا متأثرين بالديانة المزدكية الفارسية القديمة . َ