المنطق عند ارسطو



1 - المنطق : وهو نظرية الحقيقة المنهجية والصلاحية ، التي يمكن الوصول اليها من خلال ممارسة الجدل الكلامي الذي تتميز به حوارات ارسطو . وقد اعتبرت المجادلات الكلامية افضل انماط المناظرات الفلسفية ، ولهذا فقد عد اكتساب المهارة في هذا الأسلوب من الضروريات الواجب توفرها عند طلاب الفلسفة . وكان من اولى انجازات ارسطو هو اعداده لكتيب مدرسي عنوانه ( دحض المواضيع السفسطائية ) الذي ضمنه اول تحليل لأسلوب الجدل ، وصاغ فيه الأسس التي يجب اتباعها للنجاح في هذا المجال . وبالطبع فإن الجدل الكلامي في حد ذاته لا يمكن أن يقود الى الاستنتاجات الحقيقية القاطعة ، ولا إلى الحقائق العلمية ، ولكنه يهدف الى جعل المقدمة المنطقية معقولة ، والحوارات الفلسفية صالحة . وقد حاول ارسطو في تحليلاته تلك أن يبين ما نوع المقدمة المنطقية التي يمكن اخضاعها للجدل ، واستنتاج الحقائق العلمية منها ، وما هي الشروط المنهجية التي يمكن ان تجعل الجدل صالحا أو منطقيا . ويخلص ارسطو في تحليله إلى أن مبدأ أو فرضية العلم المطلقة هي الحقيقة ، وأن معرفة الانسان بهذه الحقيقة تقوم على الخبرة ، والخبرة في حد ذاتها تقوم على العقل ، فعندما يصبح الشيء معروفا للانسان من خلال حواسه ، فان أساسه المميز يصبح واضحا للعقل البشري حتى وإن غاب ذلك الشيء عن حواس الانسان ، وإن الاستدلال على هذا الشيء من خلال تلك الخواص يؤكد للانسان حقيقة ذلك الشيء ، بل ويؤكد له ايضا سبب تلك الحقيقة ، وبتوفر الحقيقة وسببها يمكن تحقيق المعرفة العلمية . َ

ومفهوم ارسطو حول العلم كنظام استدلالي يقوم على البديهيات المسلم بها ، كان له أثر كبير على تاريخ العلوم . فقد استخدم ، ولا يزال ، ذلك المفهوم المنطقي في كثير من النواحي العلمية للوصول الى الحقائق الواضحة . ولابد من الاشارة هنا إلى أن منطق ارسطو صالح لإثبات الحقائق العلمية المادية ولا يمكن تطبيقه على السلوك البشري ، او المعتقدات الدينية التي لا تتعامل مع المحسوسات . َ